السيد محمد الصدر
73
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
فالمراد معنى آخر للأرض . لا يُقال : إنَّ هذا المعنى الآخر يكفي أن يكون قطعةً معيّنةً من الأرض ، تنقص من أطرافها . فإنَّه يُقال : إنَّه ليس المراد جزماً قطعة معيّنة ، بل إعطاء قانون أو صفة عامّة للأرض ، ومن الواضح أنَّه ليس كلّ قطع الأرض تنقص من أطرافها ، بل الأعمّ الأغلب منها ليس كذلك . بل يمكن أن يُقال : إنَّه لا توجد أيّة قطعة في الأرض بهذه الصفة ؛ لاتصال القطع الأرضيّة ببعضها ، بشكل لا يمكن نقصانها كما هو واضح إلَّا بفناء الأرض كلّها . ومعه يتعيّن أن يكون المراد من الأرض معنى آخر ، ويؤيّده تفسيره في بعض الأخبار بموت العلماء « 1 » ، فإنّ موتهم إنَّما يشكّل نقصاً في الأرض المعنويّة لا الأرض المادّيّة . إذن ، فقد استعمل القرآن الكريم لفظ الأرض في عدد من المواضع بمعنى آخر غير الأرض المعهودة ، وهذا هو المستوى الأوّل للجواب على الوجه الأوّل من الإشكال . المستوى الثاني : عرّف ابن منظور الأرض بأنَّها : التي عليها الناس « 2 » . ويتمّ الاستدلال بهذه الجملة ضمن عدّة نقاط :
--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 38 : 1 ، كتاب فضل العلم ، باب فقد العلماء ، الحديث 6 ، مَن لا يحضره الفقيه 186 : 1 ، باب النوادر : ليس شيء أحبّ إلى إبليس من موت فقيه ، الحديث 560 . ( 2 ) لسان العرب 110 : 7 ، حرف الضاد ، فصل الألف .